تقنيات الذكاء الإصطناعي وكيف تؤثر على حياتنا

أتت تقنيات الذكاء الإصطناعي حتى تؤثر على حياتنا على نحو أكثر فعالية من أي وقت مضى, لذا يرى فريق من الخبراء أنه قد حان الوقت لتدخل الفلاسفة و علماء الاخلاق. أينما ابتعدت بنظرك ستجد تقنيات الذكاء الاصطناعي التي وجددت بيننا لتبقى و تؤثر على غالبية حياتنا بشكل أو بأخر.

يمكن الان شراء التزاكر السفرية و تزاكر الطيران و الحفلات عن طريق الإنترنت, كما يمكن اختيار طبيعة العلاج المناسب لمرضى السرطان. كل ما زكر و غيره الكثير يمكن تحديده الياً الأن عن طريق البرمجيات و أنظمة معقدة, تطورت عبر السنوات و قطعت أشواطاً كبيرة بشكل يلفت الأنظار.

الدوافع وراء استخدام الذكاء الإصطناعي

AI الذكاء الإصطناعي هو مصطلح يشير إلى ( أنظمة و أجهزة  قادرة على محاكاة الانسان في أدائه لمهامه, و يمكن لهذه الأنظمة أن تحسن من نفسها إستناداً على المعلومات التي تجمعها و المهارات التي تقلدها ). يتعلق الذكاء الإصطناعي بالقدرة على التفكير بعبقرية تضاهي فكر الإنسان العادي, كما تستطيع تحليل البيانات حتى المعقد منها أو غير المكتمل.

يشير مصطلح الذكاء الإصطناعي ايضا إلى تقديم روبوتات ذكية عالية الأداء و شبيهة بالبشر كما يهدف إلى تعزيز القدرات و مساعدة البشرية, لكنه بالطبع لا يشير إلى تبديل البشرية بالآلات, ليكون ذا قيمة كبيرة في حياتنا.

قد يهمك: الذكاء الإصطناعي-كل ما تحتاج ان تعرف عن Artificial intelligence

ما هي الدوافع وراء استخدام الذكاء الإصطناعي؟

هناك عوامل تجعل الشركات تعتمد على الذكاء الإصطناعي, لا و بل ايضاً تحفزها لأستخدام تقنياته, و هذه العوامل هي:

  • الذكاء الإصطناعي يوفر برمجيات حوسبية عالية الأداء و سهلة و بأسعار مناسبة:

العديدة من برامج الحوسبة متوفرة في السحابة, و هذه البرامج تمكن دائما من الوصول السريع و السهل بأداء عال و بأسعار معقولة, لكن قبل هذا التطور كان بيئة الحوسبة الوحيدة المتاحة للذكاء الإصطناعي لم تكن قائمة على السحابة و بهذا تكلف الكثير من الأموال.

  • توافر قدر هائل من المعلومات و البيانات المتاحة لعملية التعليم :

الذكاء الإصطناعي دوماً في حاجة الى البيانات حتى يستطيع التنبؤ بطريقة صحيحة, تمكن العديد من مؤسسات الذكاء الإصطناعي من إنشاء خوارزميات الذكاء الإصطناعي و تدريب هذه الخوارزميات, و هذا بفضل ظهور أدوات عديدة لجمع البيانات المصنفة, بالإضافة إلى تمكن هذه المؤسسات من تخزين البيانات الهيكلية و غير الهيكلية و معالجتها بسهولة و تكلفة ميسورة.

  • توفر تقنيات الذكاء الإصطناعي التطبيقية ميزات تنافسية:

تدرك الشركات الميزات التنافسية لتطبيقات الذكاء الإصطناعي على أهداف العمل, على سبيل المثال تقدم تقنيات الذكاء الإصطناعي توصيات و معالجات في شأن إتخاذ القرارات بشكل أفضل, كما تؤدي هذه الميزات و القدرات المقدمة من قبل الذكاء الإصطناعي إلى خفض النفقات و التقليل من المخاطر و التسريع من وقت الوصول الى أيدي المستهلكين, و غير ذلك الكثير من المنافع.

قد يهمك ايضا : ما هو إنترنت الأشياء (دليلك الشامل لمعرفة IOT لعام 2020)

ما هى تقنيات الذكاء الإصطناعي

لقد خصصت العديد من الأموال من قبل الشركات الكبرى و شركات الذكاء الاصطناعي في مجال بحوث و إختبارات الذكاء الإصطناعي, و قامت بعض المؤسسات التي تهتم بهذا المجال بإنشاء شركات و مختبرات التكنولوجيا, و من هذه المؤسسات العمالقة, أمازون, و فيسبوك, و مايكروسوفت. يتوقع بعض الناس أن تؤدي تقنيات الذكاء الإصطناعي الى حدوث طفرة تقنية عالمية هائلة أكبر من التي أحدثتها الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت).

ما الذي يخفيه عالم الالات الذكية و الذكاء الإصطناعي في جعبته من مفاجاءت للبشرية؟

يقول بيتر نورفيغ ” مدير الأبحاث في شركة قوقل ” و أحد رواد التعلم الألي : ” يتمثل الجانب المهم في الذكاء الإصطناعي في تحديد كيفية ضمان عودة الأنظمة المعلوماتية الجديدة بالنفع على المجتمع اجمع, و لا أن تقتصر هذه الفوائد على من يستطيع التعامل و التحكم في هذه الأنظمة ” .

كما أوضح نورفيغ  بالقول:

ان تقنيات الذكاء الصناعي قد برهنت فعاليتها في أداء المهام العملية, مرورا بالقدرة على اضافة التعليقات و المؤثرات إلى الصور, و فهم الحديث و كتابة النصوص غير مفهومة اللغة  ( بعكس ما يكتبه البشر) حتى و إن كانت الكلمات غير مرتصة جنباً إلى جنب, وصولاً الى قدرة الآلات الذكية في المساعدة على التعرف على الأمراض المختلفة, التحدي الأن هو التأكد من أن كل بشري يعيش على الكرة الأرضية يستخدم هذه التقنيات.

المشكلة الأكبر في استخدام أنظمة البرمجيات هو صعوبتها و تعقيدها, يعتقد بعض الناس انه يستحال التعرف على الأسباب الدقيقة التي تجعل أنظمة الذكاء الإصطناعي تؤدي مهامها بكل هذه الدقة.

نحن نبدي ثقتنا في هذه البرمجيات الذكية دون السؤال, لأننا لا نستطيع التدقيق في تفاصيل عملها و تفاصيل المنظومات, كذلك لا نستطيع أخذ نظرة عن كثب لمكونات الآلات و أجزاء التشغيل, فعلينا تقبل الأمر كما هو.

جونثان زيتراين ( أستاذ التشريعات القانونية المختصة بشبكة الإنترنت في كلية هارفرد الأمريكية للحقوق ) يقول :

أن التزايد المتكرر و المطرد في تعقيدات الأنظمة الحاسوبية قد يشكل خطراً حقيقياً يحول دون إمكانية خضوع هذه الأنظمة لعمليات التدقيق الشديدة و التي نحن في أمس الحاجة إليها “.
كما يقول ” أشعر بالقلق حيال تضاؤل أستقلالية البشرية, في ظل ما تتسم به أنظمتنا التكنولوجيا من تعقيد متزايد و ترابط محكم “. و أضاف قائلاً : ” إقدامنا على تطوير أنظمة الذكاء الإصطناعي و تجاهل ما ينطوي تحتها من مخاطر في بعض الأحيان, ربما سيجعلنا نعض على أصابعنا ندماً على طريقة تطور أحد الأنظمة, و ايضاً سنندم حيال عدم إفساحنا المجال للأبعاد الأخلاقية حتى تكون موضوعة بعين الإعتبار.

تبحث بعض المؤسسات و الشركات العالمية العاملة في المجالات الحيوية مدى فعالية و كيفية الإستفادة من تقنيات الذكاء الصناعي لإتخاذ قرارات بشأن إفراج المسجونين, و تشخيص الأمراض في المعتقلات (السجون) و مثال لهذه المجالات, مجال النظم القضائية المختصة بالقضايا الجنائية و الرعاية الصحية. تأتي المخاوف من حيث أن إلقاء هذا النوع من المهام على عاتق الآلات يعني فقدان السيطرة, فما الذي يجعلنا متأكدين تماماً أن هذه الآلات قادرة على إتخاذ القرار الصائب في مثل هذه الأمور.

دائماً ما توجد تساؤلات جديدة حيال القيم التي تتضمنها الأنظمة التكنولوجية مثل التي يمكن أن تعمل في المجال الجنائي, و من سيكون مسؤول عنها في نهاية المطاف, توجد رغبة ملحة و متزايدة من قبل المجتمعات المدنية و الجهات المنظمة و المنظرين الإجتماعيين لرؤية مثل هذه التقنيات تتسم بالعدالة و القيم و الأخلاق معاً, لكن الغموض يلفها.

استخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي يسمح لـ الروبوتات بأداء الوظائف الأكثر تعقيدأ, و على يد أخرى تعمل على تسريح القوى العاملة البشرية من مجال عملها.

يمكن أن نأخذ مثال لـ شركة فوكس كون تكنولوجي الصينية الي تزود آبل و سامسونج بمستلزماتهم, ذكرت أنها تريد للروبوتات أن تحل محل أكثر من ستون ألف موظف و عامل في مصانعها.

و مثال أخر هو شركة فورد و التي تبنت الآلة جنبا إلى جنب مع عمالها في مصنعها بالمدينة الألمانية      ” كولونيا “, لذا يرى عمال النفس و السلوكيات أنه تزايد عدد العمال الذين يعانون من مشاكل نفسية و بعض عمول بحوث عن طبيعة عملهم و الأماكن وجد أنه كان بسبب تسريحهم بفضل قدوم الآلة الذكية مما أثر على الصحة النفسية و العقلية, كذلك يؤثر على نسب التوظيف و التشغيل. بالإستعانة بالمقولة الشهيرة لعالم أخلاقيات الأحياء ” إيزيكيل إيمانويل “ ( إن ما يعطي الإنسان معنى لحياته ثلاث أشياء : العلاقات الجادة و ذات المغزى, و اهتمامات يتحمسون لها, و وظيفة هادفة ذات معنى ).

قد يهمك ايضا: تطبيقات إنترنت الأشياء في المنازل الذكية (Home Smart IoT)

أمثلة عن إستخدامات تقنيات الذكاء الإصطناعي

لطالما شاع في أفلام الخيال العلمي و الكتب توقع ما سيكون في المستقبل، و التنبؤ بما يحمله للبشرية، على الرغم من أن معظم النبوءات قد تحقق إلا انه مازال بعض منها يعتبر لدي بعض الناس حلما بعيد المنال.

1. السيارات ذاتية القيادة ( سيارات بلا سائق )

دائما ما تتصدر أخبار المركبات ذاتية القيادة قائمة أخبار الذكاء الاصطناعي على مدار العام، و قد بدأت الأخبار في بداية العام بالشكاوي القضائية بين وحدة المركبات ذاتية القيادة في قوقل وUber ، و كان موضوع الشكاوي هو حقوق الملكية الفكرية لسيارة أوبر ذاتية القيادة، ثم بعد فترة و عدد من القضايا توصلت كلتا الشركتان إلى حل وسط للنزاعات، و لكن أخبار السيارات ذاتية القيادة بقيت تتصدر المشهد.

ثم قامت سيارة Uber  ذاتية القيادة بعمل حادث مميت، كان الأول و الأعنف في تاريخ السيارات ذاتية القيادة ، مما أوجب على أوبر تعليق كافة البحوث و التطويرات الني كان تعمل عليها بحق السيارات بلا سائق، و قامت بقية الشركات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي و تطوير المركبات بحذو حذوها و تعليق كافة البرامج المتعلقة بتطوير هذا النوع من المركبات.

ثم قامت أوبر في عام  2018 بإعادة السيارات الى ساحة المنافسة لكن باستخدام الوضع اليدوي، قد يبدو الأمر مريباً، كيف لسيارة ذاتية القيادة أن تكون بوضع يدوي؟ كيف سيجعل منها هذا سيارات ذاتية القيادة؟ و لكن التقدم ببطء و وتيرة منخفضة خير من السلبية و عدم إنجاز تطورت.

قد لا تكون بعض السيارات المسيرة آليا ذاتية القيادة تماما، لأنها نسخ أولية، و لكن الغد يحمل لنا في طياته المزيد من أمثلة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

2. المساعدة الذكية من تقنيات الذكاء الاصطناعي

لعبت المساعدات الشخصية الذكية دوراٍ هاماً ، و كانت حسن مثال لتقنيات الذكاء الاصطناعي، و قد حصلت هذه المساعدات على دعم كبيرة من شركات ضخمة مثل قوقل و آبل و سامسونج و أمازون، و غيرهم من الشركات العالمية، و قد أطلقوا العديد من الأجهزة مختلفة الشكل و الحجم و الألوان و الميزات و القدرات.

قامت أمازون بتقديم زيادات في إمكانيات الفيديوهات، بينما تتنافس الشركتان آبل و قوقل على الحصول على جودة الصوت و المميزات الأخرى, لتقديم تجربة أكثر سهولة للمستخدم.

قامت شركة Cogniytica للبحوث بإصدار مؤشر يدل على أن المساعدات الصوتية تفتقر للذكاء, و لكن سرعان ما قامت أمازون بإعلان ميزة الرجوع الى المستخدمين لمساعد Alexa مع الأسئلة التي لم يتمكن المساعد من إجابتها.

المنافس الأخر لأمازون, غوغل الشركة التي لا تتوانى في إظهار أفضل ما لديها, شرعت بجعل الأشياء أكثر متعة و إثارة من خلال العرض التعاوني و التفاعلي [1]Google Duplex, كما تهدف الشركة إلى إظهار تطورات سريعة في مجال التكنولوجيا و صناعة الآلات الذكية و المساعدات الذكية من خلال تعامل هذا النوع من التكنولوجيا مع تفاعل محاكاة لشخص حقيقي بطريقة مباشرة.

الأمر الذي  يثير السخط و الريبة لدى البعض هو أنهم لا يدرون مع من يتحدثون, هل هذا بشري أم مساعد آلي, لذلك أعلنت قوقل أنه ستتيح استخدام دوبليكس لعدد محدد من المستخدمين.

كان في سنة 2018 العام الذي ظهر في الذكاء الإصطناعي بكل قوته, كأحد المجالات التي استثمرت فيها الحكومات أمولاً طائلة و بشكل مكثف, لم تكن دولة الصين هي الوحيدة التي تسعى لتكون الرائدة في مجال الذكاء الإصطناعي, و لكن أعلنت الولايات المتحدة الإمريكية أنها ستضاعف من حجم استثمارها في تقنيات الذكاء الإصطناعي بما يقدر بملياري دولار تعاوناً مع البنتاجون.

3. بعض الحكومات استخدمت الذكاء الإصطناعي كحل استراتيجي

لم ينحصر التنافس في الذكاء الإصطناعي على هاتين الدولتين ( الخصمان اللدودان) و لكن أعلن إيمانويل ماكرون رئيس دولة فرنسا عن أنه يريد الإستثمار في تقنيات الذكاء الإصطناعي مدة خمسة أعوام , بالإضافة إلى ذلك أعلنت ألمانيا عن نيتها في إنشاء وادي سيبراني, المكان الذي سيجتمع فيه خبراء الذكاء الإصطناعي و الباحثون و المستثمرون في ألمانيا.

كيف يمكن تقييم الذكاء الإصطناعي؟

يسأل بعض القُراء عن كيفية تحديد ما اذا كان العامل ذكياً أم لا؟ و للإجابة على هذا السؤال اقترح آلان تورنغ في عام 1950 إجراء اختبار عام لذكاء العامل, و قد أصبح هذا الإختبار يعرف بـ اختبار تورنغ, يسمح اختبار تورنغ بإجراء اختبار لمعظم المشاكل الرئيسية في الذكاء الإصطناعي, يعد هذا الإختبار تحدياً صعباً في الوقت الراهن إذ أن كل العوامل التي خضعت لاختبار تورنغ قد باءت بالفشل. و يمكن أيضاًتقييم الذكاء الإصطناعي وفقاً لمشاكل و صعوبات محددة مثل المشاكل الصغيرة في الكيمياء, و صعوبة في التعرف على خط الأيدي و الألعاب, و قد تم تسميت هذه الاختبارات باختبارات تورنغ الخبيرة, و تعبر كالاتي: كلما صغر حجم المشكلة, زاد عدد الأهداف التي يمكن تحقيقها, و زاد عدد النتائج الإيجابية.

لقد وضع تصنيف محدد لنتائج اختبارات الذكاء الإصطناعي مقسمة إلى المجموعات الآتية:

  • الأمثل: لا يمكن لأداء أفضل.
  • إنسان بقوى خارقة : أدائه أفضل من كل البشرية.
  • إنسان خارق : أدائه أفضل من أغلبية البشر.
  • أقل من الإنسان: أدائه أسوأ من غالبية البشر.

يوجد نهج مختلف تماماً يقوم على قياس الذكاء الإصطناعي للآلات عن طريق اختبارات تم استمدادها من التعريفات الرياضية للذكاء, و قد بدأت أمثلة لهذا النوع من الاختبارات في خواتيم التسعينات, كاختبار الذكاء باستخدام مفاهيم أندريه كولموغوروف كالضغط و التعقيد, أصبح من الممكن تطبيق الذكاء الإصطناعي و مميزات التعريفات الرياضية حتى في غياب الممتحنين من البشر.

تعد تقنيات الذكاء الإصطناعي تقنيات استراتيجية حتمية تعمل على الحصول على كفاءات عالية و فرص أكبر للدخل و تعزيز ولاء العملاء و المستهلكين, كما أن هذه التقنيات قد تحولت بسرعة إلى ميزة تنافسية للعديد من مؤسسات الذكاء الاصطناعي, فمع الذكاء الإصطناعي يمكن للشركات نجاز العديد من المهام في وقت أقصر, و إنشاء تجارب عملاء جذابة و مخصصة و القدرة على التنبؤ بنتائج الأعمال و زيادة الأرباح.

و أخيراً تقنيات الذكاء الإصطناعي تعتبر تكنولوجيا جديدة و معقدة تحتاج إلى الخبراء لإنشاء حلول الذكاء الصناعي و إدارتها.

We will be happy to hear your thoughts

إضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.