الذكاء الإصطناعي في التعليم

يعد الدمج المنهجي لـ الذكاء االإصطناعي في التعليم من أكبر تحديات العصر و التكنولوجيا اليوم , نحن نعيش الان في بئية متطورة و متقدمة بسرعة مهولة في مجال البرمجة و الذكاء الإصطناعي.

يسأل بعض الناس هل الروبوت (الرجل الآلي) كائن مناسب للعيش معنا؟ و ما هي منافع و أضرار الذكاء الإصطناعي و الروبوت؟ لكن على الرغم من مخاوف معظم الناس إلا أن العلماء و الخبراء لم يتوقفوا عن عمل بحوث و إكتشافات جديدة في هذا المجال, و هم تقودهم رؤية بعنوان ” المستقبل هو ما وراء الذكاء الإصطناعي و التكنولوجيا “, وانهما معاً سيكونان عالماً نظيفاً, سهلاً, و ناجحاً.

الذكاء الإصطناعي اليوم لم يعد حكراً على شريحة معينة من المجتمع, و لكن أصبح الذكاء الإصطناعي و تطبيقاته  في متناول أيدي الجميع, و قد تسلل كالهواء و وصل إلى العديد من مجالات الحياة اليومية.

قبل أن نبدأ سنعطي نبزة عن تعريف الذكاء الإصطناعي و معنى التعليم و أهمية كل منهما و العلاقة بينهما.

الذكاء الأصطناعي يعرف بأنه الذكاء الذي تظهره الألات و البرامج, بهدف محاكاة القدرات البشرية من حيث الحركة و القدرة على تحريك الأشياء و المقدرات و المهارات الذهنية للإنسان, التفكير السليم دون و جود برمجيات و  القدرة على التصرف المناسب في الوقت المناسب. كل هذا من خصائص الإنسان التي يحاول الخبراء برمجتها في الألات.

قد يهمك: تقنيات الذكاء الإصطناعي وكيف تؤثر على حياتنا

قام عالم الحاسوب جون مكارثي بصياغة مصطلح الذكاء الإصطناعي في عام 1956 و قال أنه ” علم الهندسة و صنع الالات الذكية”, و قال  اخرون ان ” الذكاء الاصطناعي هو قدرة أنظمة معينة على تحليل البيانات الخارجية و استنباط قواعد معلوماتية جديدة منها, و تكييف و بلورة هذه القواعد و استخدامها لتحقيق كافة الأهداف و المهام الجديدة “.

قد يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاة ملكة البشرية, ولكن ليس بذات الدقة, وقد تم عمل ندوات و مناقشات فلسفية حيال هذا الأمر.

مجالات الذكاء الإصطناعي:

يستخدم الذكاء الإصطناعي بكثرة في مجال معالجة العلومات, و الزيادة من مدى فهم و إستيعاب تلك المعلومات.

التعليم هو إكتساب المعرفة و القدرات و المهارات و المعتقدات و المبادئ و العادات, بكافة وسائل إكتساب المعرفة, و من هذه الوسائل ما يأتي:

  • الروايات
  • القصص
  • المناقشات و الندوات الجماعية
  • البحث العلمي
  • التدرب
  • الكتب
  • المدارس
  • التعلم الذاتي

كل تجربة تعليمية من هذه التجارب لها تأثيرها التكويني على طريقة تفكير و شعور و تصرف الإنسان يمكن اعتبارها تجربة تعليمية. يشار إلى منهجية التعليم بمصطلح علم التعليم أو علم التربية.

قد لا تبدأ الروبوتات الأن في هذا القرن بتدريس الطلاب في المعاهد التعليمية, و لكن الذكاء الإصطناعي يحرز تقدماً كبيراً في البرامج التعليمية, و لكن قريباً هل سيحدث الذكاء الإصطناعي ثورة علمية في مجال التعليم؟ أم سيكون خطراً على حياة أطفالنا؟ دوما ما يثير هذان السؤلان جدلاً مجتمعياً, في محاولة معرفة الدور الذي ستلعبه التكنولوجيا الحديثة و الذكاء الإصطناعي و التعليم مجتمعين معاً في نفوس أطفال الغد و مستقبلهم. و لكن الحقيقة الثابتة التي لا يمكن إنكارها هي أن الذكاء الإصناعي يتحول ببطْ إلى ركن أساسي في العملية التعليمية و كل تصوراتنا عن مستقبل التعليم.

تلعب التكنولوجيا دوراً ذا  أهمية عالية في تحسين فرص حصول الأشخاص على التعليم, يتفق خمسة و سبعون بالمئة (75%) من المعلمين على أن التكنولوجيا لها تأثير إيجابي على العملية التعليمية, وفقاً لرابطة تجارة التكنولوجية المعلوماتية كومبتيا. و أنه قد أثر الذكاء الإصطناعي و التكنولوجيا على المعلم و الطالب على حد سواء, اكتسب المعلم مهارات تدريس جديدة بفضل التقنيات الحديثة , مثل الألواح الرقمية, و الكاميرا, و أجهزة التابليت و الكمبيوتر, أما الطالب فقد أصبح متمكناً من إستخدام الذكاء الإصطناعي في برامجه التعليمية, مما ساهم في الرفع من قدراته على التعامل المبكر مع هذا النوع المتقدم من التكنولوجيا, و دفعه نحو حياة ناجحة.

قد يهمك : ما هو إنترنت الأشياء (دليلك الشامل لمعرفة IOT لعام 2020)

ما هي أهمية الذكاء الإصطناعي في التعليم؟

 الذكاء الإصطناعي أصبح من ركائز العملية التعليمية في العديد من دول العالم الأول و الدول المتقدمة , و قد أصبح أيضأ وسيلة لابد منها لتطوير التدريس و المناهج الدراسية ومن تطبيقات الذكاء الإصطناعي في التدريس ما يلي:

  • من فوائد الذكاء الإصطناعي في التعليم أنه يجعل من العملية التعليمية أكثر متعة: استخدام الذكاء الإصطناعي في التعليم جعل من الأخير أكثر متعة للمتعلمين, و زاد من دافعيتهم و رغبتهم في الحصول على المزيد من المعلومات و المعارف, إذ أن الأساليب التعليمية التقليدية مملة و لا تضاهي الأجهزة التعليمية الرقمية و الفيديو من حيث المتعة.
  • إمكانية الوصول إلى المعلومات: إستخدام الذكاء الإصطناعي في التعليم, من خلال الشبكة العنكبوتية يؤدي إلى تحسين قدرة المتعلمين على الوصول الى كمية كبيرة و مختلفة من الخبرات المعلوماتية, و التي يمكن أن لا تكون مذكورة في المناهج الورقية, و هذا يقود الى تقصير الوقت, لكن من واجب المعلم أن يزيد من وعي  طلابه على الطرق الصحيحة للوصول للمعلومات الصحيحة على هذا الشبكة الضخمة و التي قد تقود الى ما لا يحمد عقباه.
  • استخدام الذكاء الإصطناعي في التعليم دائما ما يجعل من العملية التعليمية أكثر سهولة: إن استخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي من فيديوهات و كاميرات و غيرها في العملية التعليمية يساهم في تبسيط المعلومة للمتعلمين, و جعل مهمة المعلم أسهل و توفير وقته, و مساعدته من خلال منحه مدة زمنية كافية للتركيز على أداء المتعلمين فرداً فرداً , فضلاً عن أن الذكاء الإصطناعي يساهم في صنع عملية تعليم ناجحة و أكثر تطور, و ذلك بمنح الطالب  فرصة للسؤال و الإستفسار.
  • جعل المتعلمين داخل نطاق تعاوني من خلال مشاريع مشتركة: يتيح إستخدام تطبيقات الذكاء الإصطناعي و التكنولوجيا الإتصال المباشر بين المتعلمين و الطلاب من خلال كبسة زر, و جعل عملية التعليم عملية تعاونية أكثر جودة و سهولة.
  • مساعدة الطلاب في تصور المفاهيم المجردة و التي يصعب فهمها.
  • من أهم تطبيقات الذكاء الإصطناعي في التعليم التغلب على صعوبات التعليم: يلعب الذكاء الأصطناعي دورا كبيراً و هاماً في دمج من يعانون من صعوبات التعلم, مثل الكتابة و القراءة و فرط الحركة, فكلما زادت صعوبة المناهج الدراسية و تقدم المستوى, تظهر الفروقات بيت المتعلمين, فيضطر المعلمين إلى التباطؤ لذوي القدرات الإضعف, و أحياناً الإستمرار بوتيرة تلائم أغلبية المتعلمين, بصرف النظر عن إختلافاتهم. و هنا جاءت برامج الذكاء الصناعي لملء هذه الفجوة, من خلال تحديد البرامج التعليمية التي تناسب كل طالب على حدى, و تحديد الوتيرة الزمنية الملائمة لكل طالب.

قمنا بإختيار تجربة سابقة و مثال لإستخدام الذكاء الإصطناعي في التعليم و هو اختراع يقوم بكشف صعوبات التعلم, يسمى ” كاشف صعوبات التعلم القائم على التصور الحسي PLEDDOR  ” هذا الاختراع الذكي عبارة عن شبكة عصبية إصطناعية ANN, قادرة على تحديد كافة الصعوبات التعليمية, مثل صعوبة الكتابة أو القراءة, أو الجبر,  قامت بتطويرها العالمة الهندية كافيتا جاين ( عالمة الأحياء التطورية 2009), و قد تم تجربة الإختراع على مئتان و أربعون طفل في الهند و قد أظهر نتائج جيدة جداً.

  • تحسين عملية التقييم: تظهر القدرات الهائلة للذكاء الإصطناعي في جانب أخر ألا و هو عملية تقييم المتعلمين و التحسين من هذه العملية, في ورقة بحثية قديمة نشرت في 2017 بواسطة دورية نيتشر, أشارت فيها أستاذة أبحاث الذكاء الإصطناعي و التعلم المتخصصة في كلية لندن ( روز لوكن ), إلا أن الذكاء الصناعي يعد أداة فعالة لفتح ” الصندوق الأسود للتعلم” كما كتبت, و أنه يقدم فهماً لوقت و كيفية حدوث التعليم.

و قد أوضحت لوكن أن أنظمة التقييم المعمولة و المعتمدة على الذكاء الإصطناعي تستخدم كافة المعلومات المتعلقة بالأنشطة التعليمية لكل متعلم, و الخطوات التي يتخذونها أثناء ممارسة هذه الأنشطة و نتائج النجاح فيها, يمكن من خلال هذه الأنظمة الذكية تقييم كل الطلاب في المؤسسات التعليمية التكنولوجية على فترات زمنية طويلة قد تصل الى عدة شهور أو سنوات, و يكون التقييم الألي أكثر إعتماداً و واقعية من التقييم البشري من خلال الإختبارات و الإمتحانات التي قد تستمر إلى تسعين دقيقة, كما ان هذه الأنظمة قادرة على قياس ما وراء المستوى المعرفي لدى المتعلم, مثل التعاون و المشاركة و الثقة بالنفس.

  • الإختلاف بين االذكاء الإصطناعي و الحاسوب العادي في أن الذكاء الإصطناعي أكثر تعقيداً من الحوسبة العادية و يختلف عنها في أنه لا يستخدم الترميز الرقمي, مما يعني القدرة على اتخاذ قرارت معقدة, و قدرته على إضافة امكانيات هائلة لمجال الدراسة, أضف الى ذلك فإن الذكاء الإصطناعي قادراً على التوصل لحل جميع المسائل حتى في حال عدم إكتمال بياناتها, بل يستطيع ايضاً التعامل مع البيانات المتضادة و المتناقضة.
  • حسن إختيار الأسئلة: يعمل الذكاء الإصطناعي على اختيار الأسئلة التي تناسب مستوى كل متعلم على حدى و يتيح لهم فرص التحاور خارج إطار المعلم.
  • ساهم الذكاء الإصطناعي بعمل خوارزميات رقمية قادرة على أن تصوغ المناهج التعليمية و تبلورها بما يناسب المتعلمين و ايصال المعلومات من المناهج الى عقلية كل طالب بكل يسر, كما أنها تجعل من الطلاب و الأطفال على علم بالأليات الذكاء الإصطناعي و كيفية التعامل معها منذ الصغر, ثم التعامل مع البشر و فهم جميع اللغات و القدرة على اتخاذ القرارات في المواقف الإجتماعية, و التعزيز من قدرات الإتصال الجماعي.

قد يهمك : تطبيقات إنترنت الأشياء في المنازل الذكية (Home Smart IoT)

أنظمة التعليم الذكية

الانظمة التعليمية الذكية Intelligent Tutoring Systems أو ITS هي أنظمة حواسيب صممت خصيصاً لدعم و تحسين العملية التعليمية في مجال المعرفة, تعمل هذه الأنظمة على توفير دروس قوية و فورية دون الحوجة الى تدخل المعلمين من البشر, تهدف انظمة  التعليم الذكية تسهيل عملية التعليم و جعلها مجدية أكثر و بفعالية عالية, عن طريق إستخدام مجموعة متنوعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي و الحوسبة.

يعد التعليم الذكي نظاماً برمجياً يضم عدداً من العمليات التعليمية التي تحتوي على عنصر الذكاء الإصطناعي, يقوم النظام الذكي بتتبع أنشطة المتعلمين و إرشادهم من كل وقت و حين, من خلال جمع معلومات كافية عن أداء هؤلاء المتعلمين كل على حدى, و بإمكان التدريس الذكي أن يبرز نقاط الضعف و القوة لدي كل منهم, و تقديم الدعم في الوقت المناسب. أمثلة أنظمة التعليم الذكي لا حصر لها و من بينها:

  1. Bayesian Knowledge Tracking
  2. Auto Tutor
  3. Zos Mat
  4. Circsim Tutor

ما هو أثر الذكاء الإصطناعي على التعليم؟ و هل يشكل الذكاء الإصطناعي تهديداً على دور المعلم؟

الذكاء الإصطناعي لا يؤثر سلباً بشكل  كبير على العملية التعليمية بقدر ما يسهل و يبسط من مهام المعلمين و المناهج التعليمية الأساسية, كما يساعد الذكاء الإصطناعي مدراء المؤسسات التعليمية على الوقوف بوجه التحديات الرئيسية, فضلاً عن أنه يرفع من مدى كفاءة المعلم.

جاء في تقرير” التدريس في عصر الآلة Teaching in the Machine age لـ ” أرنيت ” ( ان التقدم في التكنولوجيا سشيكل قفزات هامة في مجال التعليم و ايضاً سيعمل على تمكين الإرتقاء بجودة التعليم في قريب الزمان.

سبق الذكر ان الذكاء الإصطناعي يساعد على اعادة توجيه الأسئلة و هذا بعد تحديد نقاط الطفل, كما يعمل على دراسة سلوكيات المتعلمين و محاولة مساعدته, بعبارة أخرى يطبق الذكاء الاصطناعي البيداغوجية الفارقية بشكل أمثل و يحترم ذكاء كل انسان,, من جهة أخرة أظهرت بعد البحوث و الدراسات أن المتعلمين يميلون الى اللجوء الى البرامج و الأجهزة الذكية أكثر من حبهم للمدرس و طرح أسئلتهم إليه, و دائما ما يخاف الطالب من إزعاج معلمه و يتجنب الالتقاء معه و التقييم السلبي عند عرض استفسارات متعددة و بشكل متكرر. لكن الالة الذكية مجردة من العاطفة و المشاعر و الحكم المسبق على الشخص.

المحتويات الذكية

بعض الشركات و المؤسسات و المنصات الرقمية تهتم بإنشاء محتوى ذكي , و ذلك عن طريق تحويل المناهج العلمية التقليدية إلى كتب رقمية ذكية, الغاية من هذه الكتب التعليم و التدريس, و مثال لذلك ابتكرت شركة Content Technologies Inc  ( شركة تطوير الذكاء الاصطناعي المتخصصة في أتمتة العمليات التجارية و تصميم المحتوي التعليمي الذكي و مجموعة من هذه الخدمات ).

يستخدم Cram101 تقنيات الذكاء الإصطناعي اللتي تساعد في نشر المحتوى الذكي المدرسي عبر دليله للدراسة الذكية , و يتضمن الدليل ملخصات الفصول الدراسية و الاختبارات و امتحانات نهاية العام,كما يتاح المحتوى الذكي ايضاً على موقع أمازون.

بعض الشركات الكبرى تقوم بإنشاء منصات تعليمية تحتوي على المحتوى الذكي, هذه المنصات متكاملة و تم فيها دمج المحتوى مع تمارين الممارسة و التقييم , بعض هذه المنصات تتيح تصميم مناهج رقمية بها وسائط صوتية و صور و فيديوهات.

We will be happy to hear your thoughts

إضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.